القاضي ابن البراج

528

المهذب

تكون جالسة ولا تكون قائمة في هذه الحال ، وتضرب وعليها ثيابها مربوطة ، لئلا يهتك عورتها . وإذا فر من يقام الحد عليه بالجلد ، أعيد حتى ليستوفي الحد منه ، سواء كان ممن وجب عليه الحد بإقراره أو ببينة . وإذا أريد إقامة الحد على الزاني بالجلد أو الرجم ، فينبغي أن يعلم الناس بالحضور ، ثم يحد بمحضر منهم لينزجروا من مثل ذلك . ولا يحضر عند إقامة الحد على الزاني إلا خيار الناس ، وأقل من يحضر لذلك من الناس واحد فصاعدا ، ولا يرميه إلا من ليس لله تعالى في جنبه حد . وإذا وجب إقامة الحد على الزاني بالرجم ، أقيم بذلك عليه صحيحا كان أو مريضا . والذي يجب عليه الجلد إذا كان مريضا ، لم يقم الحد عليه حتى يبرأ ، وإذا برأ أقيم الحد عليه ، فإذا اقتضت المصلحة تقديم الحد ، أخذ العرجون فيه مأة شمراخ أو ما يقوم مقامه ، ويضرب به ضربة واحدة . وإذا زنت امرأة وهي حامل ، لم يقم عليها حد بجلد ولا رجم وهي كذلك ، فإذا وضعت ولدها ، وخرجت من نفاسها ، وأرضعتها ، جلدت أو رجمت . فإذا اجتمع على إنسان حدود منها قتل ، ابتدأ أولا بحده بما لا يكون قتلا ، ثم يقتل بعد ذلك مثال ما ذكرناه ، أن يقتل ويسرق ويزني وهو غير محصن . فإنه يجلد أولا للزنا ، ثم يقطع للسرقة ، ثم يقتل . وإذا جب على رجل ، الحد وهو صحيح العقل ، ثم اختلط عقله بعد ذلك ، وكانت البينة قد قامت عليه بذلك ، أقيم الحد عليه على كل حال . ومن يجب عليه النفي بالزنا ، يجب نفيه عن البلد الذي زنا فيه إلى بلد آخر سنة . وإذا أقر على نفسه بحد . ثم أنكر ذلك ، لم يلتفت إلى إنكاره . إلا الرجم ، فإنه إذا أقر على نفسه بما يوجب الحد ( 1 ) ثم جحد بعد ذلك قبل أن يرجم خلي

--> ( 1 ) أي الرجم .